السيد كمال الحيدري
75
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)
( 7 ) : ورثة الإمام قد عرفت أنّ مقام الإمامة الإلهيّة هو أرفع المقامات المعرفية ، ولا ينال هذا المقام إلّا بعد قطع أشواط كثيرة في السير المعرفي التكاملي ، فالنبيّ إبراهيم ( عليه السلام ) لم يتبوّأ هذا المقام الأعظم إلّا بعد أن مرّ بأدوار معرفية تحقّقية أُشير إليها بالعبودية والنبوّة والرسالة والخُلّة . وفي ضوء هذا الترتّب الطولي في الخلافة الإلهيّة « 1 » تتّضح لنا الضرورة المعرفية في تعيين المرتبة المعرفية للآخذ عنهم والوارث لهم . فإنّ التفاضل المقامي أو المعارفي بين نفس الأئمّة - كما أوضحناه آنفاً - يحتّم معرفيّاً بأنّ اللاحق منهم مرتبة هو المعنيّ بالأخذ أوّلًا وبالذات عن السابق عليه رتبة - لا زماناً - إذ ليس للزمان مدخلية في التفاضل المعرفي ، وهذا واضح . وبذلك يتّضح أيضاً لماذا كان الرسول الأكرم ( ص ) بحقيقته الوجودية المجرّدة هو الصادر الأوّل والمفردة الأولى في صحيفة عالم التكوين الإمكاني ، فقد اشتملت حقيقته المعرفية معارف التكوين الإمكاني إجمالًا وتفصيلًا ، فلا يُتصوّر بعدها وجود مرتبة معرفية إمكانية خارجة عن حيّزه
--> ( 1 ) فالخليفة الإلهي يصدق على النبيّ والرسول والإمام مع فارق المرتبة المعرفية التي عليها كلّ خليفة .